الشيخ نجم الدين الغزي

277

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

جمع ممن سكن قرية مجدل معوش التي هي قرية الشيخ وقبره فيها انه كان في جوارهم وفي قريتهم كروم قد يبست أغصانها ، وفسدت عروقها ، وتعطلت بالكلية فمذ حلّ الشيخ المذكور بتلك الأراضي عادت الأراضي المجدبة مخصبة وعادت أشجار العنب المذكورة أيضا إلى أحسن ما يكون وأينعت ثمارها قال وهي مستمرة من ذلك الآن إلى هذا الزمان ولم يعرف ذلك الا من بركته وذكر أيضا ان بعض أهل العلم حكى له وقد توجه لزيارة قبر سيدي علي ابن ميمون رضي اللّه تعالى عنه في سنة سبع وثلاثين وتسعمائة فقال ان من غريب كرامات [ 117 ] من أنتم متوجهون لزيارته ما شاهدته بعيني ذلك ان رجلا من الأجناد ارسل كلبا قال أو صقرا على غزال فركضت الغزال حتى جاءت إلى الأرض التي هو مدفون فيها فدخلتها واجتمعت في ظل الشيخ فقيل للجندي دعها فإنها قد فعلت فعل العائذ بقبر الشيخ فلم يلتفت إلى مقالتهم وجاء إليها وهي قائمة فلم تبرح من مكانها حتى أمسكها الجندي بيده وذبحها واكل من لحمها فلما فرغ من اكله اخذه وجع في بطنه واستمر حتى مات من ليلته فلما غسّل كان لحمه على المغتسل متقطع [ ا ] قطعا حتى كأنه اكل شيئا مسموما قال فعلمت انا وغيري ان ذلك كله من بركة الشيخ انتهى وكان سبب انتقال سيدي علي ابن ميمون من دمشق إلى مجدل معوش وهي قرية من معاملة بيروت انه دخل عليه وهو بصالحية دمشق قبض واستمر ملازما له حتى ترك مجلس التأديب واخذ يستفسر عن الأماكن التي في بطون الأودية ورؤوس الجبال حتى ذكر له سيدي محمد ابن عراق مجدل المعوش فهاجر إليها في ثاني عشر المحرم سنة سبع عشرة وتسعمائة قال سيدي محمد ابن عراق ولم يصحب غيري والولد علي وكان سنّه عشر سنين وشخص [ ا ] آخر عملا بالسنة وأقمت معه خمسة اشهر وتسعة عشر يوما وتوفي ليلة الاثنين حادي عشر جمادى الآخرة ودفن بها في ارض موات بشاهق جبل حسبما أوصى به قال ودفن بعده خارج حضرته المشرفة رجلان وصبيّان وامرأتان وأيضا امرأتان وبنتان الرجلان محمد المكناسي وعمر الأندلسي والصبيّان عبد اللّه وكان عمره ثلاث سنين وموسى ابن عبد اللّه التركماني والامرأتان أم إبراهيم وبنتها عائشة زوجة الذعري والامرأتان الاخريان مريم القدسية وفاطمة الحموية وسألته عند وفاته عن أمور منها اين اجعل دار هجرتي فقال مكان يسلم فيه دينك ودنياك ثم تلا قوله تعالى ان الذين توفاهم الملائكة الآية وقال ابن طولون في حوادث سنة سبع عشرة وتسعمائة من تاريخه ويوم الجمعة تاسع عشرته يعني جمادى الآخرة بعد صلاتها بالجامع الأموي